العرب
رمضان له نكهة مختلفة هذا العام والصيام خلال فترة تفشي الوباء تجربة مختلفة

يشارك الدكتور فتحي أحمد، أستاذ منسق في كلية الدراسات الإسلامية، ومنسق بحوث في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق التابعان لجامعة حمد بن خليفة، تجربته في الشهر الكريم في ظل تفشي «كوفيد - 19»، حيث قال: «لشهر رمضان نكهة مختلفة في العام 2020م، وأنا أقضي تجربة صيام مختلفة خلال تفشي جائحة «كوفيد - 19»، التي أثرت على ظروف الحياة في جميع أنحاء العالم، وأحد الآثار الإيجابية للوضع الحالي هو أنني أستمتع بمرونة الوقت لإدارة واجباتي الدينية، ومهام العمل، والمسؤوليات الأسرية والاجتماعية، بسبب الإجراءات الاحترازية المتخذة، إلا أنني أشعر بالحزن كوني لا أستطيع تأدية صلاة الجماعة في المسجد، ولن أتمكن من الذهاب إلى المسجد للاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، كما كنت أفعل في السابق، لكنني آمل أن الله يأجرني على نيتي».

وأوضح أن هناك العديد من العوامل التي أثرت على خياراتنا بسبب جائحة «كوفيد - 19»، وبصفتي فرداً من أفراد المجتمع، يجب عليّ احترام المصالحة العامة، والعيش وفقاً للقواعد واللوائح التي وضعتها السلطات الحكومية، والتمتع بالحرية في هذا السياق، لأنني أعتقد أن الحرية والمسؤولية قيمتان لا تنفصلان.

وتابع قائلاً: «أفتقد الذهاب إلى المرافق الرائعة في المدينة التعليمية بمؤسسة قطر، وخاصة الاستفادة من الخدمات التي تقدمها مكتبة قطر الوطنية والمراكز الترفيهية الأخرى، ومن المميزات الأخرى التي أشعر بها شهر رمضان هذا العام، هي أنني لديّ الوقت الكافي للقيام بالمسؤوليات المترتبة عليّ، فأنا لا أتعرض لضغوط الحياة الاجتماعية الخارجية، أو ضغوط بيئة العمل».

وأوضح أن التدابير الاحترازية التي تم اتخاذها، وعدم خروجنا من المنزل قلل من المجهود الجسدي، وبالتالي جعل الصيام أكثر سهولة، وأعطانا الفرصة للتفرغ للعبادة وبذل مزيد من الجهد، وبالتالي عدم تعرضنا لبعض الأمور التي قد تبطل صومنا، وحصولنا على مزيد من الوقت للحفاظ على أداء صلاتنا في أوقاتها، وتشجيع أنفسنا على القيام بمزيد من العبادات الطوعية.

وقال: «من مزايا الوضع الحالي أيضاً، أنه يقرّب أفراد الأسرة من بعضهم البعض، ويتيح لهم الفرصة لقضاء مزيد من الوقت معاً، وهناك العديد من الطرق البسيطة التي يمكن لأفراد العائلة اتباعها لجعل شهر رمضان تجربة فريدة، حيث يمكنهم أداء الصلوات المفروضة والتطوعية جماعة، يمكنهم عمل حلقات دينية لقراءة القرآن الكريم معاً، أو قراءة بعض الكتب الإسلامية المختارة، أو كتب أخرى».

وأشار إلى أنه يمكن للناس أيضاً الحصول على مزيد من الوقت للمشاركة في الأعمال التطوعية، والعمل الخيري لدعم الفقراء والمحتاجين والمرضى، وقال: «من المهم أن نتذكر أن الصيام خلال شهر رمضان هو رحلة نضال وصبر منذ البداية وحتى النهاية، وتعكس بعض هذه التحديات البقاء بعيداً عن العائلة والأصدقاء، وقبولنا والصبر على هذا الوضع فسيكافئنا الله سبحانه وتعالى».

واختتم قائلاً: «يمكن أن تقلّل طرق التواصل الجديدة، ولا سيما منصّات التواصل الاجتماعي المختلفة، من الشعور بالوحدة وعدم السعادة الذي قد يعاني منه العديد من الأشخاص، وقبل كل شيء، من الضروري أن ندرك أن هذا الوضع سيتغير كما وعد الله سبحانه وتعالى: «إن مع العسر يسراً»، لذا، يحتاج الناس فقط إلى بذل قصارى جهدهم والتحلي بالصبر والتفاؤل، كما أنه من المهم لأفراد المجتمع دعم مجتمعهم وإظهار تضامنهم في هذه الأوقات الصعبة، ولعل الأهم من ذلك، أننا بحاجة إلى تجنب إظهار السلوكيات التي قد تكون ضارة أو مدمرة، وأن نكون رحيمين ومسالمين مع بعضنا البعض».

 

 

 

د. فتحي أحمد

 

المصدر: العرب

أضف تعليقاتك

Your email address will not be published*

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.