مجالات البحث – مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق
FrançaisEnglish
أكد الباحث في مقدمة البحث على أن إدماج العلوم الطبيعية في العلوم الشرعية ليست فكرة جديدة اخترعها المتأخرون بل أصّل هذه الفكرة ودعا إليها القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي أيضا موجودة في كتب العلماء المسلمين منذ القدم. ثم أكد الباحث أن رفض فكرة الادماج لم يكن موجودا ولا منتشرا بالصورة التي نلاحظها اليوم ضنا من البعض أنها مضادة للإسلام. وبعد المقدمة تتطرق الباحث إلى موضوع حقيقة الادماج لغة واصطلاحا فأشار إلى أن من أهم معاني الادماج لغة هو دمج شيء في شيء آخر واصطلاحا هو إدخال العلوم الطبيعية والاجتماعية في الدراسات الشرعية حتى تستحكم وتستتر فيها وتصير جزء من الكل. وبعد هذا تعرض الباحث إلى نقد فكرة تقسيم العلوم إلى علوم إسلامية وأخرى غير إسلامية على اعتبار أن العلوم الطبيعية والانسانية غير إسلامية وأكد على حقيقة أن كل علم يطلب يساعد على تحقيق ضرورات الانسان من حفظ لحرية التدين والروح والنسل والعقل والمال والشرف هو علم إسلامي بالضرورة. ثم وضح أن العلوم في رأيه تنقسم إلى قسمين كبيرين وهما العلوم الشرعية ومنها التفسير والحديث والفقه والأخلاق وما يتصل بها من علوم الآلة مثل النحو وأصول الفقه ومصطلح الحديث وقواعد التفسير، والعلوم الإسلامية وهي كل علم أشارت إليه الآيات والأحاديث ولم تؤصلها أو أصلت جزءا منها وذلك مثل الطب و علم الفلك والجغرافيا وعلم الطبيعة وعلم النفس والحساب والانثروبولوجيا وغيرها وضرب أمثلة كثيرة من القرآن والسنة لدعم هذه الأطروحة في تقسين العلوم إلى قسمين كبيرين كما أشار إلى نظرية العلامة ابن خلدون في هذا المجال.

عرج الباحث على موضوع عملية الادماج وكيف طرحت في القرآن والسنة وعند علماء المسلمين فبدأ بالقرآن الكريم كمؤصل لفكرة الادماج من جهة أنه أشار إلى علوم متنوعة ويعتبره الباحث الأصل والمتن الذي يجب أن ننطلق منه ولا وجود لتعارض بين ما جاءت به العلوم والشريعة وعليه انتقد الباحث شعار النظرة العلمانية: " من أراد العلم فليتخلص من الدين" وأكد أنه لم يكن موجودا لدى المسلمين حيث أنهم من أول وهلة أرشدوا إلى التعلم والبحث عن حقائق الإنسان وذلك من خلال ما جاء في سورة العلق من دعوة صريحة للقراءة والبحث والنظر والتعلم وأيضا ما جاء فيما نزل بعدها من سور مثل سورة المدثر وسورة سبأ وما فيها من دعوة لمراعاة أصول نظافة البدن والبيئة وإيلاء العقل والعلم والبحث عن حقائق وأسرار الكون والحياة والنظر في خلق السماوات والأرض والإنسان والأغذية والثقافات واللغات والحساب والروح المكانة اللائقة بها في الإسلام. ثم ذكر أن العلماء المسلمين الأوائل أدمجوا ما يسمى اليوم بالعلوم الطبيعية والعلوم الشرعية كتاباتهم ومصنفاتهم الكثيرة في التفسير والحديث والفقه وغيرها.

وأما ما جاء في السنة النبوية الشريفة عن عملية الادماج التي يدرسها الباحث فأكد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم – القائد المثقف على حد تعبيره- أصل لعملية الادماج حينما أكد منذ بداية دعوته أن مقصده الأعلى هو ما جاء في الحديث الصحيح "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ويتضح من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد أن الأخلاق أصل ثابت وأن مهمته هي إتمام مكارم الأخلاق وأنها أخلاق وليست خلقا واحدا، وبهذا حافظ صلى الله عليه وسلم على قيم وتراث غيره واعترف بفضل من سبقه من الأمم وفضلا عن هذا فقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سباقا في تكوين مجتمع يحافظ فيه على الثقافات المتعددة وحرية التدين.  ومن جهة أخرى، وضح الباحث أقسام وتصرفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع علوم وثقافة وتصرفات غير المسلمين في اطار ما يمكن اعتباره داخلا في عملة الادماج. ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قدم تصرفات لم يسبق إليها مثل توريث النساء واثبات حقهن في طلب الخلع، وتأييده للأخلاق الحسنة السائدة وجعلها جزءا من الدين ومن ذلك سنة وعادة المصافحة المأخوذة من أهل اليمن وسنة اللعب المباح في المسجد والمأخوذة من الأحباش وحفر الخندق في غزوة الأحزاب والمأخوذة من أساليب الفرس في الحرب. ولم يتوقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مكارم الأخلاق بل زاد في تحسينها ليظهر كرامتها ومكانتها عنده وفي الإسلام ومن ذلك دعوته وتأكيده على فضيلة صوم عاشوراء حيث كان اليهود يصومونه فرحا بنجاة موسى من قبضة فرعون وزاد يوما لأنه كما جاء في الحديث أنه أولى بموسى من غيره. كما نهى صلى الله عليه وسلم عن بعض الأخلاقيات ومن ذلك نهييه صلى الله عليه وسلم عن السباب وكمثال على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "لا تسبوا أصحابي" و "لا تسبوا الدهر"  وكيفي عامل الشاب الذي جاء يطلب الإذن في الزنا بحكمة وعقلانية وبأسلوب منطقي وبرحمة ورفق مراعيا عواطفه ونفسيته، ومن الأمثلة المذكورة أيضا كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع حادثة البدوي الذي بال في المسجد حيث احترم مشاعره وراعى عقليته واخذ في حسبانه صحة البدوي إذ لو سمح بتعنيفه لحبس البول واحتباس البول يؤدي إلى أمراض كثيرة ثم فكر صلى الله عليه وسلم في البيئة إذ لو زجره الناس قد لا يستطيع ان يمسك نفسه ولا ينتشر البول في كل مكان. ومن الأمثلة التي ذكرها الباحث أيضا حادثة تلقيح النخل وما فيها من تعليم أن التعامل مع البيئة والطبيعة يحتاج فيه إلى تخصص وخبرة وأن الانسان لا يجتهد في غير تخصصه لأن ذلك قد يؤدي إلى فساد. وعليه وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدم أخلاقا جديدة كريمة، أيد أخلاقا موجودة ولم يغير منها شيء، أيد أخلاقا موجودة وزاد عليه في الكرم، أيد أصل الخلق وغير منه ما لم يكن كريما وأخيرا نهى عن خلق ولم يحافظ على شيء منه وفي هذا كله لم يفرق بين ما جاء في ثقافة المسلم وغير المسلم.

وفي العنصر الثالث من هذا الباب عرض الباحث جهود العلماء المسلمين في ادماج العلوم الطبيعية والاجتماعية في العلوم الشرعية حيث كانت مبثوثة في كتب تفسير القرآن وشرح الأحاديث النبوية الشريفة ونوه بما قام به الإمام فخر الدين الرازي حيث أدرج العلوم كلها في تفسيره وقد مدحه الإمام تاج الدين السبكي بقوله " فيه مع التفسير كل شيء" وما قام به حجة الإسلام الإمام الغزالي من البحث عن أمراض النفوس وعلاجها في كتاب إحياء علوم الدين وفي مقدمة كتابه منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين وما قام به الإمام أبو إسحاق الشاطبي حيث نبذ التقليد والاتباع وأكد على التدريج والاجتهاد واتباع المنهج الصحيح بصرف النظر عن الخوف من عتاب الناس على عدم اتباع عاداتهم وتقليدهم حيث أنهم لن يغنوا عنه من الله شيئا. وختم الباحث بالإشارة إلى أعمال الحارث المحاسبي حيث أنه لم يلتفت إلى منتقدي هذا النهج ومنهم الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله وواصل طريه في الاعتناء بعلم السلوك كتابة وتأصيلا وتوضيحا على غير مثال سابق حتى أصبح مرجعا لمن جاء بعده واشتغل بهذا المجال مثل أبو طالب المكي والإمام أبو حامد الغزالي وغيرهما.

وفي خاتمة البحث قدم الباحث عددا من الأفكار والمقترحات العملية في هذا المجال ومنها نشر فكرة ادماج العلوم الطبيعية والاجتماعية في العلوم الشرعية عمليا من خلال الخطب ودروس التفسير والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق وغيرها التي تقام في المساجد، والقيام بتأليف الكتب التي تؤصل لهذه الفكرة وتعطي نماذج عملية للإدماج وتكون مبسطة ويقترح أيضا أن يتم ترجمة هذه الكتب إلى اللغات الأخرى.
بدأ الباحث بالتأكيد على محورية الأهداف في فلسفة التربية الإسلامية وأنها نقطة الانطلاق الأولى ثم أشار إلى أن تيار العودة إلى الذات ومحاولة اكتشافها - وخاصة في الآونة الأخيرة بعد ما سمي بثورات الربيع العربي- لم يتحرر من سيطرة الفكر التربوي الغربي في جميع المجالات وعليه فإن هناك حاجة أكيدة للنقد الذاتي والتقييم المستمر وهذا علاوة على ضعف الإحاطة بالمصادر الشرعية المعتمدة. وخلص الباحث إلى أن هناك خلل في الأهداف وخلل في عناصر النظام التربوي.

ومن هذا المنطلق، حاول الباحث الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تدور أساسا حول مفهوم الأهداف ومستوياتها وأسباب تأثر الفكر التربوي العربي والإسلامي بالفكر التربوي الغربي. ثم بين أن أهمية الدراسة تكمن في تناولها لموضوع نظام القيم، حيث أن من أهم أهداف التربية هو السعي إلى تحديد الاتجاه القيمي الذي ينبغي أن يصل إليه المتعلم وأيضا الجودة المنتظرة للتعليم من وراء تحديد الأهداف ومحاولة المساهمة في معالجة إشكالية عدم وضوح الهدف العالي النهائي للتربية لدى المؤسسات التربوية في المجتمعات العربية والإسلامية. ثم بين أنه سيتبع في بحثه المنهج الوصفي الأصولي القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وبعد عرض جرد للدراسات والأعمال السابقة والتراث النظري حول موضوع التربية وفلسفتها وأهدافها ومدارسها ومستوياتها في الفكر الإسلامي والغربي، ووضح أن دراسته هذه أفادت في تحديد المشكلة وصياغة الأهداف وبلورة الأرضية المعرفية المشتركة وأوجه الاختلاف بينها وبين تلك الدراسات والكتب من حيث طريقة العرض والإضافة والتسديد. ثم وضح الباحث مفهوم الهدف لغة واصطلاحا  فأكد أن الهدف يختلف عن الغاية من حيث القرب والبعد وعليه يكون الهدف هو المقصد القريب أو الغرض القريب من الفعل والغاية هي المقصد البعيد أو الغرض البعيد ويمكن التعبير عن الغاية بأنها الهدف البعيد ثم أشار إلى أن الاختلاف في استعمال مصطلحات مختلفة مثل الهدف والغاية والغرض والمقصد يرجع في الأساس إلى الاستخدام الأجنبي لمفردات Aims-Goals-Objectives حيث أن الأمريكان يستعملون في الغالب مفردة Objectives والبريطانيين يستعملون Aims-Goals واعتمد الكاتب تعريفا اصطلاحيا للهدف التربوي وهو:" التغيير المرغوب الذي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقه في أي مجال من المجالات التربوية سواء كان ذلك قريبا أم بعيدا، مرحليا جزئيا متدرجا أم نهائيا غائيا كليا".

لقد تعرض الباحث إلى موضوع مستويات الأهداف في التربية الإسلامية ووضح أن هناك تصنيفان وهما التصنيف الثنائي والتصنيف الثلاثي للأهداف ووضح الفرق بينهما ثم حدد الأهداف العامة والشاملة التي يتبناها وهي البناء العلمي، وبناء الإنسان المسلم المتكامل في جوانب شخصيته، وبناء خير أمة أخرجت للناس، وأخيرا بناء خير حضارة إسلامية. وأشار الباحث إلى أن كل هدف من هذه الأهداف الأربعة يتضمن أهدافا جزئية وأغراضا مرحلية. ثم عرج على موضوع ضعف الاهتمام بالأهداف الغائية وبين أن هذا يرجع إلى غياب الاعتقاد بأن تحقيق مثل تلك الأهداف بشقيها العام والمرحلي من شأنه أن يقود إلى غاية التربية الإسلامية وهي العبادة بمفهومها الشامل الذي بدوره يقود إلى الفوز بجنة الله ورضوانه في الآخرة. ثم عرض أراء بعض العلماء والباحثين التربويين في موضوع الأهداف النهائية أو الغائية المطلقة وخلص إلى أنهم يجمعون على نفي وجود أهداف نهائية أو غائية مطلقة وانتقد الباحث هذه الآراء باعتبار أنها تقليد شبه مطلق لآراء جون ديوي وفلسفته التربوية البراغماتية والتي تقول بتغير الأهداف وعدم وجود حقيقة أو قيمة أو معرفة مطلقة وكذلك تأثرا بآراء فليب فينكس الذي يرى بأن التغيير في نظام القيم يستوجب تغيير الأهداف. ثم وضح الباحث الغايات والأهداف العامة والإجرائية السلوكية وبين أنها تنقسم إلى مستوى الغايات الكبرى، ومستوى الأهداف العامة ومستوى الأهداف الإجرائية والسلوكية واعتبر أن هذا التصنيف مما يمكن قبوله كإطار عام بالنسبة لفلسفة التربية الإسلامية. ثم وضح الباحث الهدف الأعلى النهائي والهدف العام والهدف الخاص أو الجزئي واعتبر هذا النوع من التصنيف الثلاثي الأكثر التصاقا بفلسفة التربية الإسلامية وأكد أنه واجب جميع مؤسسات التربية من مدرسة ومسجد وإعلام وهيئات شباب ونحوها وخلاصة أهدافها الإعداد للحياة الدنيا والآخرة على أن يكون الهدف الغائي النهائي الأعلى هو عبادة الله وتكون الأهداف الفرعية والمرحلية والجزئية والخاصة والعامة في إطار المفهوم الشامل للعبادة.

تطرق الباحث إلى أسباب تأثر المفكرين العرب والمسلمين بالفكر التربوي الغربي في تصنيف الأهداف ونذكر على سبيل المثال التأثر الواضح لبعض التربويين وخاصة في مصر بالفلسفة البرغماتية Pragmatism وفكرة عدم وجود أهداف ثابتة أو نهائية وأشار إلى الدور الفعال الذي قامت به مؤسسة فرانكلين في نشر هذه الأفكار والأطروحات وهذا فضلا عن انتشار التقليد والاقتباس بدون ضوابط واعتبار البعض بأن ما جاءت به البراغماتية هو المخرج الوحيد من حالة الضعف والتخلف والتبعية ثم انتقال فوضى الصراع بين الفلسفة الواقعية Realism  والمثالية Idealism والبراغماتية Pragmatism  إلى العالم العربي والإسلامي. ثم انتقد الباحث هذا التوجه وكان من بين أهم انتقاداته هو أنه ما يصلح لمجتمع ما لا يصلح بالضرورة لمجتمع آخر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن البراغماتية ذاتها غير قادرة على أن تفرض نفسها تماما على العالم الغربي بلا نزاع أو صراع في بيئة يتحد فيها الجميع في المعتقد العام والفلسفة الكلية وفي النظرة للدين والانسان والكون والحياة والمجتمع فما بالك بنقلها بدون تمحيص وضوابط إلى مجتمعات مخالفة في المعتقد والفلسفة كالمجتمعات الاسلامية. وحذر الباحث من أن هذه هي لغة استعمارية جديدة وهي ما يعبر عنه اليوم بالعولمة Globalization وبلغة أدق على حد تعبير الباحث ’الأمركة‘ Americanization. ولكن الباحث يقر بأن هدف النمو بوصفه هدفا عاما أو خاصا مرحليا أو جزئيا هو هدف مشروع يجب الاهتمام به ولا تختلف التربية الإسلامية عن التربية الغربية في مبدأ الهدف وعنوانه بل تختلف في فلسفة الهدف ومضامينه. ويضرب مثالا على ذلك أنه من أهداف التربية سواء الغربية أو الإسلامية هي اخراج المواطن الصالح النافع لبلده ومجتمعه ولكن هناك فرق شاسع بين النظرة الإسلامية والنظرة الغربية لهذا الهدف والمقصود منه وكيفية تحقيقه في الواقع ويضرب لذلك أمثلة كثيرة من الدساتير والوثائق الغربة والمصادر الإسلامية وخاصة من القرآن والسنة وكذلك من الواقع والتاريخ البشري المعاصر.

وفي الخاتمة جرد الباحث أهم نتائج بحثه وقدم بعض التوصيات نذكر من أهمها: ضرورة تأصيل المفردات المستعملة في البحوث حول أهداف التربية وضبط المفهوم التصنيفي ودلالاته حتى نستطيع أن نميز بسهولة بين الهدف العام والهدف النهائي أو الغائي والمطلق، ضرورة رسم أهداف مطلقة ثابتة أو غائية مطلقة في التربية الإسلامية وعدم الانسياق في تقليد التربية الغربية البراغماتية، مساعدة المتأثرين بالفكر التربوي الغربي على مراجعة أعمالهم والعودة إلى الذات، مراجعة سياسة ابتعاث طلاب الدراسات العليا من العرب والمسلمين إلى الجامعات الغربية وعدم التسرع في اجراءات الابتعاث بدون ضوابط إلى الغرب وخاصة في مجال الدراسات الانسانية والاجتماعية والعلوم التربوية بوجه خاص، وختم الباحث بالتأكيد على ضرورة توظيف النصوص القرآنية والنبوية المتصلة بالأهداف في عناصر المناهج الدراسية لتحقيق الهدف النهائي المطلق وهو تحقيق مبدأ العبودية في نفسية المتعلم.
قسم الباحث بحثه إلى قسمين أساسيين قسم نظري وآخر تطبيقي ويدور البحث حول معالجة مسألتين مركزيتين وهما الارتباك في النسق القيمي والارتباك في النسق المعرفي في المناهج التعليمية ولدى المتعلمين. ينطلق الباحث في طرح الإشكالية من الإشارة إلى أن ديباجة الوثائق التربوية الناظمة لأي منهاج تعليمي قد تنص على إيلاء أهمية كبرى للتربية على القيم، كما أن الناظر في المناهج التعليمية في العديد من البلدان الإسلامية قد يجد حديثا نظريا عن القيم ولكن يلاحظ غياب تفعيل تطبيقي علمي وتربوي متكامل وأحيانا تغيب الرؤية النسقية لهذه القيم التي تحدد مرجعيتها. ومن مظاهر الارتباك في النسق القيمي ما عبر عنه الباحث ’بالقيم المعطلة في المناهج التعليمية‘ ويشير بذلك إلى الذين وقفوا عند مرحلة إعلان النوايا دون ترجمة ذلك عمليا في التطبيق ومن ذلك أيضا ما سماه ’القيم المتصارعة في المناهج التعليمية‘ ويشير بذلك إلى الذين سقطوا في التناقض وتقديم القيم للتلاميذ بمرجعيتين مختلفتين من خلال نماذج وأمثلة ونصوص تهدد النسق المعرفي والقيمي لديهم. وعليه يرى الباحث ضرورة تحديد القيم المراد ترسيخها لدى المتعلمين بكل دقة ووضوح ثم يؤكد أن هذا بدوره يحتاج إلى تحديد المرجعية التي تصدر عنها تلكم القيم ثم التفعيل التطبيقي والعلمي المتكامل للنظرات والقيم. وأما اشكالية الارتباك في النسق المعرفي في المناهج التعليمية فتظهر أساسا في الفجوة التي تحدث بين التنظير والتطبيق حينما يتم الانتقال من فلسفة المنهاج التعليمي المتماسك والمحدد الأهداف والمخرجات الموجودة في الوثائق النظرية إلى تطبيقات عملية مختلفة داخل المؤسسات التعليمية تؤدي في النهاية إلى ’جزائر معرفية‘ لا رابط بينها ولا تقاطع ولا امتداد ويتجلى ذلك في طريقة صياغة المناهج التعليمية وتوزيع موادها أو وحداتها وكذلك في منهجية تكوين المدرسين وتدريبهم وأيضا في تأليف الكتب المدرسية. وهذا كله يؤدي بالضرورة إلى صعوبات في التعلم كما يؤدي إلى ترسيخ الانفصام بين العلوم عوض التكامل وتشوه الرؤية لدى الأجيال ومن ثم الانفصام المعرفي والقيمي لدى المتعلمين فينتج عنه شخصيات متعددة لدى المتعلم الواحد وهو ما سماه الباحث بمرض ’اللانسق‘. وبناء على هذا ركز الباحث جهده في البحث عن كيفية بناء مناهج تعليمية تؤدي إلى امتلاك المتعلمين لنسق قيمي ذو مرجعية موحدة مؤصلة ومتفاعلة، وأيضا بناء تكامل مفاهيمي يؤدي إلى تحقيق تكامل معرفي بين العلوم، واستثمار التكامل بين هذين النسقين في تكوين شخصية المتعلم المتكاملة والمتوازنة وامتلاك المهارات الحياتية المتنوعة والمختلفة. وفضلا عن هذا فقد عرض الباحث خلاصات لثلاثة نماذج تطبيقية يتعلق الأول ببناء النسق القيمي لدى المتعلمين، والثاني ببناء النسق المعرفي والثالث بالتكامل بين النسقين.

بدأ الباحث بتأسيس نظري لفكرة تكامل المعرفة والقيم في الرؤية الإسلامية وأيضا تكامل المعرفة والقيم كمرجعية لبناء المناهج التعليمية. فبين أن سورة الرحمن في القرآن الكريم تحدثت عن الميزان الذي وضه الله تعالى في الكون. وفضلا عن هذا، فقد جاءت في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى ثنائيات تتدافع لتحقيق التوازن الكوني مثل ثنائية الخير والشر والحق والباطل والرحمة والعذاب والخوف والرجاء وثنائيات أخرى تتكامل ولا ينفك بعضها عن بعض في الرؤية الإسلامية مثل العلم والعمل والقوة والأمانة والقيم والمعرفة ثم بين الباحث أنه يوجد في القرآن الكريم آيات تتعلق بتأهيل الإنسان وتدريبه على حفظ أمانة التوازنات في أدائه لمهمة الاستخلاف في الأرض. فالعلم على سبيل المثال هو تدبير شؤون الحياة فهو خبرة معرفية وهو في الوقت ذاته وسيلة لمعرفة الخالق فهو من هذا المنظور منظومة قيم. وفي المنظور الإسلامي فإن مختلف فنون المعرفة لها غايتان متكاملتان ترتبط اولاهما بالمعرفة والثانية بالقيم. ومن هنا وعلى سبيل المثال يصبح علم الرياضيات لا يقف عند ضبط المعادلات المنطقية والهندسية لخدمة تكنولوجيا الاتصال وعلم الذرة وخدمة التدبير والتسيير والاقتصاد وما إلى ذلك، بل يصبح وسيلة لمعرفة سنن الله في خلق الكون وتسييره بالتوقيت الدقيق والميزان الحقيق. كما أن اللغة والدراسات اللغوية بوصفها تنتمي إلى حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية تنتقل من مجرد وسيلة للتواصل والتعارف بين الشعوب ووسيط لتبادل الخبرات والتجارب في تسيير وتدبير شؤون الحياة، يمكن أن تتحول إلى وسيلة  لإدراك حكمة الخالق في تنوع خلقه واختلاف ألسنتهم وألوانهم وإدراك حكمة الخالق في تعليم آدم الأسماء كلها. ومن هنا تأتي المشروعية والحاجة لتأسيس المعرفة والقيم كمرجعية لبناء المناهج التعليمية.

أكد الباحث أن أي نظام تعليمي يستند إلى فلسفة ومرجعية معرفية محددة ويستند أيضا إلى اختيارات قيمية وثقافية وفكرية واجتماعية مميزة تمثل الخصوصيات الحضارية والتاريخية لكل أمة ولكن النموذج الأنجح في رأيه هو الذي يستثمر الإيجابي في تاريخه وحضارته ثم ينظر إلى الأفق بعين فاحصة ناقدة متوازنة ومنفتحة تبحث عن الجديد وتستلهمه في تطوير بناء النظام التربوي والتعليمي المنشود. ثم وضح الباحث أن عصر العولمة أفرز تدافعا شرسا بين المرجعيات وخاصة في بعض البلدان الإسلامية. فهناك من اعتبر أن المرجعية المعرفية والقيمية الإسلامية مجرد مكون من المكونات الموجهة للمنظومات التربوية في البلاد الإسلامية وليس المرجعية الحاكمة لها، الشيء الذي أدى إلى الاعتماد التوافقي لمرجعيات مختلفة في بناء المناهج التعليمية وهذا ما خلق الارتباك في تحديد توجهات المناهج التربوية والتعليمية لهذه البلدان. ولهذا حدد الباحث بعض المعايير العامة للأسس التي يجب أن تبنى عليها المناهج التعليمية وهي: (1) وضوح منطلقات المناهج التعليمية بصدورها عن الرؤية الإسلامية الشاملة للكون والحياة والمصير، (2) تحديد مصادر المعرفة التعليمية في الوحي والعالم باعتبارهما مصدرين متكاملين لبناء المعرفة من منظور إسلامي وإعمال العقل فيهما معا، (3) اعتبار هذه المرجعية حاكمة لكل مجالات الحياة وناظمة للعلاقات التي تجمع الانسان بالخالق والطبيعة والانسان، (4) توضيح مكانة المرجعيات المغايرة بعد المرجعية الحاكمة طبقا للمعيار الأول في إطار من الانفتاح والتعايش وقبول الاختلاف مع الحفاظ على التمايز، (5) توضيح مكانة الموروث التاريخي والحضاري من خلال قراءة نقدية تعمل على تثبيت الإيجابي وتجاوز السلبيات وذلك في ضوء مصادر المعرفة الإسلامية الحاكمة و (6) تحديد الاختيارات المذهبية والفكرية والاجتماعية التي تمثل خصوصيات البلد بما لا يتناقض مع المرجعية الحاكمة.

وأما بخصوص النماذج التطبيقية فقد عرض الباحث ثلاثة نماذج تعلق النموذج الأول منها ببناء النسق القيمي لدى المتعلمين، والثاني ببناء النسق المعرفي والثالث بالتكامل بين النسقين وذلك من خلال بيان التكامل المعرفي بين مختلف المواد الدراسية المكونة للمنهاج التعليمي وبيان كيفية اسهامها جميعا في بيان المفهوم الواحد مما يؤدي إلى بناء نسق معرفي لدى المتعلمين ثم استثمار التكامل بين النسقين المعرفي والقيمي في بيان محتوى تعليمي لمادة دراسية. فأكد الباحث على ضرورة تصحيح رؤية المتعلمين تجاه الإسلام كنظام حياة يتناول بالتوجيه القيمي والتنظيم الحكيم لجميع مجالات الحياة وليس مجال العقائد والعبادات فقط. كما أكد على ضرورة تكامل المواد المكونة للمنهاج التعليمي باعتبار وحدة الفئة المستهدفة (المتعلم) ووحدة المخرجات وهي ضمان التكامل في بناء شخصية المتعلم ثم التكامل في الاستجابة لحاجات المتعلم من المعارف والمهارات والقيم. وعلى سبيل المثال لا الحصر وضح الباحث علاقة بعض المواد الدراسية بالقيم الإسلامية مثل مادة التربية الإسلامية ومادة اللغة العربية ومادة التربية الفنية والتكنولوجية ومادة التربية البدنية. فمادة التربية الإسلامية تتجه إلى التركيز على الجانب المعرفي المرتبط بالعلوم الإسلامية كالقرآن والحديث حفظا وتفسيرا ويتم عرضها بأسلوب نظري عام يكاد يخلو من الجوانب التطبيقية والعملية المرتبطة بسلوك المتعلم اليومي فلا يوجد تكامل بين المعرفة والقيم. والمواد العلمية مثل الرياضيات والعلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء يمكن أن تدرس بشكل مجرد وإنما في علاقتها بقيم الخلق والتسخير وعظمة الخالق.

وأما بخصوص تكامل المواد الدراسية في بناء النسق المعرفي فقد اتخذ الباحث مفهوم الأسرة نموذجا حيث أنه مفهوما مركزيا يرتبط بأبعاد ومفاهيم ومستويات وحقول معرفية متعددة ولا يمكن دراسته إلا بمقاربة شمولية تكاملية. فعلى سبيل المثال يأخذ المتعلم من العلوم الإنسانية معرفة أشكال الأسرة وتطورها في المجتمعات البشرية عبر التاريخ ومقارنة تلك المعرفة مع الشكل المعتمد في الإسلام انطلاقا من مرجعيته الشرعية والقانونية ويأخذ من العلوم التجريبية والطبيعية زوايا أخرى من مفهوم الأسرة تتعلق بالجوانب الصحية والوقائية والصحة البدنية والنفسية وغيرها. وأما استثمار التكامل بين النسقين المعرفي والقيمي في بناء المنهاج التعليمي لمادة دراسية فقد اتخذ نموذجا لذلك مادة التربية الإسلامية بسبب أنها الأكثر ارتباطا بالقيم وأقدرها على ترسيخ هذه القيم في وجدان المتعلمين وأنها أيضا المادة التي تبني أسس النظام المعرفي لدى المتعلمين في البلدان الإسلامية باعتبار العلاقة الوطيدة بين محتواها التعليمي ومصادر الوحي. ومن الناحية الواقعية فإن مادة التربية الإسلامية تعاني من انفصال بين المحتوى التعليمي وواقع المتعلمين، كما أنها تعاني من الخلط بينها وبين مواد العلوم الإسلامية. ولهذا يصبح الهدف الرئيس من إعادة صياغة مادة التربية الإسلامية هو تدريسها من المدخل التكاملي بين النسقين المعرفي والقيمي حتى تخلق في تصورات ووجدان المتعلمين الاتجاه الإيجابي الذي يعزز حضور القيم الإسلامية في سلوكياتهم اليومية. وقد وضع هذا التصور في منهاج تعليمي جديد في المملكة المغربية وتم اعتماده والعمل به منذ سنة 2003م وأيضا في منهاج دراسي بأكاديمية الأرقم في دولة قطر منذ سنة 2008م. ويقوم هذا المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية على مرتكزات علمية وتربوية وصياغة جديدة لوحدات المادة مع نموذج لبناء محتواها ومدخلات ومخرجات المادة حسب الأسلاك التعليمية ثم مخرجات المنهاج وامتداداته في الحقول المعرفية الأخرى في إطار التكامل.
بدأ الباحث بطرح ومناقشة موضوع "مقاصد" أم "أهداف" التربية وتناول ذلك من الناحية اللغوية وبين الفرق بينهما ثم أكد على اعتماد مصطلح المقاصد وضرورة ربط مقاصد التربية بالمقاصد الخمسة للشريعة الإسلامية. ثم تطرق إلى الأهمية التي تحتلها المقاصد في توجيه نشاط الأفراد وعمل المؤسسات وحياة المجتمع وحتى في علاقة المعلم مع تلاميذه في الفصل. ثم عرج على تحليل طبيعة المقصد ومعناه من الناحية اللغوية والاصطلاحية فأكد على أن معنى المقصد هو وجود عمل مرتب منظم وهو يؤثر في الأساليب التي تتبع للوصول إلى الغاية. ثم أكد أن مشكلة المقاصد في التربية هي مشكلة قيم وذلك لأن التربية تتضمن اختيارا لاتجاه معين يسير نحوه نمو التلاميذ وهذا الاختيار يتعلق تعلقا جذريا بالقيم وعليه يتعين ضبط سلم القيم والذي يجب ان تحتل فيه القيم الأساسية المرغوب فيها مكان القمة وتحتل فيه أقل القيم رغبة أدناه وتتدرج القيم حسب أهميتها فيما بين هاتين القيمتين.

ثم وضح الباحث مصادر اشتقاق التربية الإسلامية وأكد أن نوعية المصدر هي التي تحدد نوعية المقصد واتجاهه. ثم أكد على شمولية الإسلام فهو دين ونظام اجتماعي وشامل وكامل حيث أنه ليس مجرد عقيدة لاهوتية وشعائر دينية فحسب بل هو يهتم بجميع نواحي الحياة ولا يغفل حاجات الفرد ولا حاجات المجتمع المشروعة ثم ذكر أهم المصادر التي تشتق منها مقاصد التربية الإسلامية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والموروث الثقافي وخصائص المتعلم والمجتمع الإسلامي حاضرا ومستقبلا.

وبعد هذا، تناول الباحث موضوع خصائص مقاصد التربية الإسلامية بإجمال وإيجاز فذكر أنها ربانية لأنها جاءت من القرآن والسنة، وهي متوازنة لأنها تقوم على التوازن حتى لا يطغى جانب على آخر ولا يعني هذا تحقيق التساوي، وهي شاملة لجميع جوانب التنشئة والتكوين، وتتناسق فيها وتتناغم مختلف جوانب الشخصية ويكمل بعضها بعضا، وهي وسطية لأنها تراعي طبيعة الإنسان وشهواته وميوله وواقعه والمثل والقيم التي ينشدها فهي تتوسط بين الأمرين، وهي عالمية بمعنى أنها لا تستهدف إنسانا محددا ببقعة جغرافية ولا بزمن بعينه وإنما تستهدف عموم الانسان بحكم صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان.

قام الباحث بتوضيح المقاصد الفردية للتربة الإسلامية فبين أن الفرد المسلم هو المسؤول عما يعمل وهو الذي يتلقى التوجيه ويتعلم وأكد أن في القرآن الكريم تركيز واضح على المسؤولية الفردية. ثم عرض المقاصد الموجهة إلى الفرد فذكر مقصد التعبد باعتبار أن من أهم خصائص التربية الإسلامية " الربانية" بمعنى ابتغاء مرضاة الله وحسن مثوبته وهو مقصد المقاصد وغاية الغايات على حد تعبير الباحث. ثم بين أن المقصد الثاني هو مقصد التحلي بمكارم الأخلاق حيث لخص الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة الإسلام في اتمام مكارم الأخلاق وحتى الفرائض والعبادات التي شرعت تهدف إلى تعويد المرء وتدريبه أن يحيا بأخلاق صحيحة وأن يظل متمسكا بهذه الأخلاق مهما تغيرت الظروف. وأما المقصد الثالث فهو الإعداد البدني وهو ما اصطلح على تسميته بالتربية الجسمية واعتبر الباحث هذا الهدف ضرورة دينية إسلامية وتربوية باعتبار أن صحة الأجسام وجمالها ونضارتها من الأمور التي وجه إليها الإسلام واعتنى بها عناية فائقة واعتبرها من صميم رسالته وانتقد الرؤية المغرقة في الروحانيات والتي تنطلق من فكرة قهر البدن والنظر إليه على أنه مستودع للشرور والشهوات والرغبات البهيمية. ثم تتطرق إلى المقصد الرابع وهو تربية الإرادة حيث أن الله عز وجل قد زود الإنسان بإمكانيات يمكن أن تعلو به إلى مستوى رفيع من التقوى والقيم والأخلاقيات، وإمكانيات أخرى يمكن أن تهبط به إلى مستوى متدن من سوء الأخلاق والطباع، وعملية الانتقال من الأسفل إلى الأعلى أو الاستمرار في المرتبة العالية تتم بقوة الإرادة التي ميز الله بها الإنسان عن سائر مخلوقاته وأشار إلى أن المغريات ذات قوة جذب عنيفة وطريق الفضيلة شاق ومجهد وأن متع الطريق الأول وقتية وزائلة، ومتع الطريق الثاني - طريق الفضيلة - متع مؤجلة ولكنها دائمة وأثرى وأقوى وهي من أقصر الطرق إلى التقرب إلى الله عز وجل. ثم ختم البحث في هذا المجال بالإثراء الوجداني كمقصد خامس فأكد أن الإسلام يلبي الفطرة الإنسانية في تطلعها إلى عالم الجمال والوجدان حيث أن عنصر الجمال عميقا في الوجدان البشري ويبقى الإنسان دائما بحاجة إلى لمسة حب ونسمة حنو وخفقة قلب على حد تعبيره ونبه الباحث إلى ضرورة احداث التوازن والاعتدال بين الجوانب المادية والروحية والوجدانية والعاطفية في تربية الأطفال وغرس حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في نفوسهم وقيم المودة والرحمة والإيثار وحب الآخرين والتعاطف معهم وتجنيب تربيتهم على التباغض والشحناء.

ثم ختم الباحث بحثه بتوضيح أهداف التربية الإسلامية الاجتماعية فذكر أن من أهم أهدافها إثراء خبرة الإنسان المسلم من خلال عملية التعلم واستعمال القدرات العقلية وتوظيف الحواس وتكوين الخبرات المتنوعة والمتعددة والمواقف العملية وهذا من شأنه أن يسهم في توليد الأفكار والتطبيقات الجديدة التي تشارك في تقدم الحياة وحل المشكلات. والهدف الثاني هو تيسير سبل التعليم حيث أن الإنسان كائن ضعيف ويحتاج إلى مدة طويلة نسبيا مقارنة مع المخلوقات الأخرى للتعلم والاستقلال بنفسه فأكد الباحث أن الضعف لا يزول إلا بكثرة الدربة على الحياة كما وكيفا وطلب العلم بمفهومه الشامل وتكثير مؤسسات التعليم وتجويد التعليم وإيجاد جو من البحث الصحيح والاجتهاد المخلص. وأما الهدف الثالث فهو التوجيه الاجتماعي حيث أكد الباحث أن الإسلام حرص على أن يوفر في المجتمع المنشود من المقومات والأسس والمبادئ ما يجعله رحما صحيا لتنشئة الأجيال ومن أبرز هذه الأسس العقيدة وأصول العبادات وأحكام المعاملات وكل التوجيهات لسلوك الإنسان والتي ينظر من خلالها للإنسان أنه اجتماعي بطبعه وليس فردا متوحشا. ثم أضاف الباحث أن وحدة الجماعة تأخذ في الإسلام حرمة دينية وأن جميع المنتمين إلى الإسلام هم إخوة وهذا ما يقتضي التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى ومن هذا الباب فإن للتربية الإسلامية وظيفة اجتماعية وعمليات التعليم والتعلم في المدرسة هي عمليات اجتماعية بمعنى أنها تدور في سياق تفاعل اجتماعي وأنها تتضمن دائما اكتسابا اجتماعيا وأخلاقيا من جانب المشاركين فيها. وأما الهدف الرابع فهو عمارة الأرض وهنا يعتبر الأنسان ثروة ورأسمال وعليه فإن كل استثمار في تنمية الإنسان وتجويده وتحسين نوعيته –الثقافية- بالتعليم والتدريب والتغذية والرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والمسكن والملبس الملائمين وتوفير الظروف الملائمة له لاستكشاف كنوز الأرض وسننها وقوانينها واستخدام مواهبه وقدراته لتحقيق مراد الله سبحانه وتعالى بها وهو عمارة الأرض والكون وتحقيق التنمية واستمرارها. وفي هذا المجال ودعا الباحث أن تكون المدرسة "مدرسة منتجة" بمعنى أن تذهب إلى ما وراء جدران المدرسة وحدود التعليم لتبصر وتنظر في مخرجاتها، أي ماذا أفاد واستفاد المتعلم مجتمعه بعد تخرجه نتيجة ما حصله في التعليم من قبل، وتقف أيضا على ما حققه التعليم بالفعل من هدف وما حققه المجتمع بالفعل من هدفه في التعليم وتوازن بين عوائد هذا العليم وما أنفق عليه من وقت  وجهد ومال. وختم الباحث أهداف التربية بهدف خامس سماه النهوض التربوي بالمرأة المسلمة فأكد فيه على دور المرأة في الإسهام في قضايا النهضة أخذا وعطاء وألا يكون دورها مجرد لحاق وتساوي مع الرجل في أنماط تنمية استهلاكية أو الطموح للحصول على وظيفة وإنما في القيام بمهام حددتها العقيدة الإسلامية. وتحتاج المرأة للقيام بهذا الدور إلى تربية خاصة وهذا يقتضي وعي مؤسسات التربية الإسلامية بوضع المرأة ومكانة تعليمها في العقيدة الإسلامية. وأكد الباحث أن جمهور العلماء والمفسرين متفقون على أن كل ما جاء في القرآن من خطاب موجه إلى المؤمنين والمسلمين في مختلف الشؤون بصيغة المفرد المذكر والجمع المذكر مما يتصل بالتكاليف والحقوق والأعمال العامة يعتبر شاملا للمرأة ما لم يكن فيه قرينة تخصيصية. وأكد أن المرأة لديها مسؤولية خاصة تتعلق بعباداتها ونفسها ومسؤولية عامة في ما يختص بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف ولإرشاد إلى الفضائل والتحذير من الرذائل، ويجب أن تتعلم ما يجب أن تلتزم به من حدود الله وما يجب أن تنتهي عنه من المحرمات لقبولها في المجتمع.

04/2014 التعليم والأخلاق

22/04/2014

 

نظم مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ندوة علمية مغلقة تحت عنوان "الأخلاق الإسلامية والتربية والتعليم" وذلك لمدة ثلاثة أيام من 22 إلى 24 أبريل 2014م بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة. وقد شارك في هذه الندوة ثلة من العلماء والمفكرين والخبراء في مجال التربية والتعليم من دول أوروبية وعربية منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وتركيا والمغرب واليمن والأردنومصر. وهذا فضلا عن مشاركة المدير التنفيذي لمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ونائبه وبعض موظفي المركز بالدوحة في قطر.


افتتح الندوة سعادة الأستاذ الدكتور طارق رمضان المدير التنفيذي لمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق وأستاذ الفكر الإسلامي المعاصر بجامعة أكسفورد في بريطانيا فرحب بالمشاركين والحضور وأكد على أهمية مثل هذه الندوات في تعميق التفكير وتطوير الأطروحات حول القضايا الاستراتيجية للأمة الإسلامية. ثم أحال الكلمة إلى الأستاذ شوقي الأزهر نائب المدير التنفيذي لمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق حيث قدم للمشاركين في الندوة تعريفا موجزا بمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ورؤيته ورسالته وأهدافه مؤكدا على جهود المركز في الجمع بين علماء النص وعلماء الواقع لتلافي النقص في مجال الاجتهاد والتفكير والتنظير والتطبيق في مجالات اهتمام المركز الاثني عشر ومنها التربية والسياسة والاقتصاد وعلم النفس وعلم الاتصالات وأخلاق الطب الحيوي والبيئة وغيرها. ثم أحال الكلمة إلى مشرف الندوة الدكتور فتحي أحمد حيث ألقى كلمة الافتتاح ونوه بأن مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق يسد ثغرة كبيرة في الفكر والتراث الاسلامي ويعمل على الاجابة عن الأسئلة الكبرى التي تواجه الأمة الإسلامية بمنهج يجمع بين الأصالة والتجديد والاجتهاد في إطار منظومة المقاصد الكبرى للإسلام مع التأكيد على مركزية الأخلاق في جميع مجالات الحياة. ثم وضع الندوة في إطارها الصحيح وبين أنها تأتي في سياق اهتمام المركز بالتربية باعتبارها عماد كل مشروع إصلاحي شامل وتحاول أن تجيب عن سؤالين محددين، الأول نظري وهو: ما هي المقاصد العليا للتربية والتعليم في الإسلام؟ والثاني تطبيقي وهو: ما هي الطريقة الأمثل لإدماج العلوم الطبيعية والاجتماعية في برامج الدراسات الإسلامية؟ ثم أكد مشرف الندوة أن التنظير وانتاج الأفكار ونحت المصطلحات الجديدة أمر في غاية الأهمية ولكنه يجب أن يردف ويدعم بالتطبيق السليم واختيار المنهجية الصحيحة والتقنيات المناسبة.وهذا فضلا عن ضرورة صياغة وترجمة الأفكار والنظريات والمصطلحات الجديدة في برامج عملية ومقررات ومناهج من أجل صياغة عقل وشخصية الطفل والإنسان الذي نريده أن يكون ناجحا ومبدعا في حياته العلمية والعملية لتحقيق أمانة الإستخلاف في الأرض. ثم أشار إلى أن برنامج الندوة تم توزيعه توزيعا محكما على مدار الثلاثة أيام وهذا يعكس اهتمام المركز بجودة الحوار والنقاش وتلاقح الأفكار وتبادل وجهات النظر حول موضوع الندوة والأسئلة المطروحة حيث أن الوقت الذي تم تخصيصه للنقاش يكاد يكون ضعف الوقت الذي تم تخصيصه لتقديم البحوث والتعليقات. وفضلا عن هذا، فإن كل بحث مقدم للندوة يتم التعليق عليه من قبل أستاذ مختص وهذا من شأنه أن يثري الحوار ويعمق النقاش العلمي الجاد والتفاعل الإيجابي بين العلماء والمفكرين والحضور من أجل تحقيق أهداف الندوة.


تم تقديم بحثين نظريين في اليوم الأول (22 أبريل 2014)من أيام الندوة، وكان الأول لفضيلة الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل علي أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس في مصر وكان عنوان البحث "المقاصد العليا للتربية الإسلامية" وقد علق على هذا البحث سعادة الدكتور فريد بنجواني وهو محاضر ومدير مركز بحوث التربية الإسلامية بمعهد التربية بجامعة لندن في المملكة المتحدة.وأما البحث الثاني فكان لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد محمد الدّغشي أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها بكلية التربية بجامعة صنعاء في اليمن وكان عنوان البحث "أهداف التربية والتعليم في الإسلام: دراسة نقدية تأصيلية" وقد علق على هذا البحث سعادة الأستاذ عمر قورقماز مدير التعليم والمناهج بمعهد الصفة للدراسات الانسانية بإسطنبول في تركيا.


وفي اليوم الثاني (23 أبريل 2014) تم تقديم بحثين تطبيقيين وكان البحث الأول لفضيلة الشيخ الحافظ الأستاذ سليمان وم فان آل وهو أستاذ أصول الدين بالجامعة الإسلامية في مدينة روتردام في هولندا وكان عنوان البحث " إدماج العلوم الطبيعية في العلوم الشرعية " وقد علق على هذا البحث سعادة الأستاذ الدكتور أحمد جابالله مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس في فرنسا. وأما البحث الثاني فكان لفضيلة الأستاذ الدكتور خالد الصمدي رئيس فريق البحث في القيم والمعرفة بالمركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية ومستشار رئيس حكومة المملكة المغربية وكان عنوان البحث " تكامل المعرفة والقيم في بناء المناهج التعليمية: مقاربة نظرية ومشاريع تطبيقية" وقد علق على هذا البحث سعادة الدكتور خالد حنفي عميد الكلية الأوروبية للعلوم الانسانية بفرانكفورت في ألمانيا.


وأما في اليوم الختامي فقد قدم الأستاذ عمر قورقماز مدير التعليم والمناهج بمعهد الصفة للدراسات الانسانية بإسطنبول في تركيا ورقة بحثية بعنوان " التجربة التركية في الدمج بين المواد الإسلامية والمواد الكونية في الثانويات العامة" ثم انكب جميع الأساتذة والباحثين والحضور على التدبر والتفكر في جميع الموضوعات والأسئلة والقضايا التي تم تقديمها وعرضها ومناقشاتها في اليومين السابقين وكانت أهم توصيات المشاركين كالآتي:


·    التأكيد على أن التربية والتعليم في الإسلام لا تنفكا عن بعضهما بعضا ولهما بعدا كونيا في المنظور الإسلامي ورؤيته الشاملة للكون والحياة.

·    التأكيد على ضرورة تكامل العلوم الشرعية والطبيعية والاجتماعية وليس إدماج بعضها في بعض مع مراعاة استقلاليتها وتمايزها من حيث الموضوع والمنهج والمفاهيم والمصطلحات.

·   ضرورة تحديد المصطلحات على نحو منهجي وكذلك تحديد العلاقة بين المقاصد والأهداف وضبط معايير تحديد الأهداف والمقاصد حتى تكون خاضعة للتقييم وقابلة للتطبيق مع استحضار أننا كمسلمين ننافس برؤيتنا التربوية رؤى أخرى.

·      ضرورة إعادة قراءة واستكشاف موضوع مقاصد التربية والتعليم في مصادر الوحي       - القرآن والسنة - ومن خلال الكتب التراثية والمصادر القديمة وبلورة هذه المقاصد وفق رؤية لا تستند إلى حاجة المسلمين فحسب بل تكون لها القدرة على منافسة الرؤى غير الإسلامية.

·      ضرورة رصد الواقع والعمل على مسح ببليوغرافي عام للأدبيات المكتوبة - الإسلامية وغير الإسلامية - حول التربية والتعليم وترجمة ما كتب منها باللغة العربية إلى اللغة الانجليزية.

·      أهمية القيام بجرد ودراسة التجارب التربوية ومشاريع إصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي مثل تجربة الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا والجامعة الإسلامية في باكستان وتجارب التعليم الإسلامي في تركيا والمغرب وغيرها وهذا بالإضافة إلى التجارب الدينية الأخرى في نفس الموضوع ومقابلة المختصين من أصحاب الديانات الأخرى ومناقشة الموضوع معهم وذلك للاستفادة منهم ومعرفة الاختلافات بين أطروحاتهم ورؤيتنا وتحديد مواطن الخلل لتجنبها مع توخي الحذر والحكمة في التعامل مع الأفكار والمفاهيم والنظم التي أنتجتها أو طورتها الأمم الأخرى.

·  على الرغم من الاعتراف بخصوصية بعض التجارب من حيث ارتباطها بواقعها الخاص والاختلاف في تحديد بعض المفاهيم والمصطلحات فإن هذا لا يستوجب الدوران في حلقة مفرغة بل يجب أن نبدأ من نقطة ما وعملية الانطلاق في حل المشكلات حتى من الفرضيات هي من أسس المنهج العلمي حيث ستكون هنالك فرصة متاحة للتقييم والتعديل لاحقا.

·      ضرورة البحث في القيم وضبط سلم لها وتوضيح علاقتها بالتربية والتعليم والاطلاع على الكتابات في هذا المجال.

·    التفكير في الحلول الممكنة لمعالجة أزمة التعليم الديني والتأكيد على أن تقوده المقاصد العليا للإسلام وكذلك يجب أن نعلم الأطفال أن يكون هدفهم طلب العلم للعلم وتحمل المسؤولية، وأن تكون شخصيتهم متوازنة تعتمد على المعارف والمهارات والقيم، وأن نوقد فيهم روح البحث والتحقيق بحرية وأن نعمل على تصحيح رسالة المؤسسات التربوية ليكون مقصدها الأسمى هو التربية والتعليم وليس التجارة والمال والربح.

·      ضرورة تعاون الأئمة والمفتين وأهل الاختصاص للعمل على تبسيط العلم والمعرفة للناس وأن يكونوا قدوة لما يدعون إليه ويربون الناس عليه.

·      التأكيد على أهمية المقاصد العليا للتربية والتعليم وهي مستنبطة من مصادر المعرفة في الإسلام ومنها القرآن والسنة والتراث الإسلامي، واعتبار نظرية المقاصد نظرية ممتازة وإضافة نبيلة للفكر البشري وهي انسانية وعالمية بالمعنى الواسع وبذلك ستسدي خدمة كبيرة للعالم بالإرشاد والنصح وليس بالتلقين وغسل الدماغ، وهذه المقاصد العليا كما اقترحها بعض المشاركين كالآتي:


1.  تنمية القوة المدركة: والمقصود منها تنمية قوة العقل والإدراك ويدخل فيه القدرة على الفهم والتحليل والتركيب والتدبر والتفكر ونبذ التقليد.

2. استيعاب التصور الإسلامي للكون: والمقصود به استيعاب تصور الإسلام لثلاثي الإنسان والكون والحياة والذي هو يتقاطع مع موضوع القيم.

3.  عمارة الأرض وإصلاح المجتمع: وهو مرادف لخلافة الإنسان في الأرض

4.   تحقيق التعارف والتعايش والتعاون: وهو يقتضي التعارف الصحيح والتعاون المثمر والتعايش الآمن بين أفراد المجتمع والأمة والعالم بصرف النظر عن اختلاف أجناسهم وأعمارهم وخلفياتهم الدينية والثقافية ومواقعهم الجغرافية.

5.   نيل مرضاة الله سبحانه وتعالى: والمقصود منه الوصول إلى تحقيق الغاية الكبرى من الخلق وهي العبادة الخالصة وإرضاء الله تعالى.


اختلفت وجهات نظر الباحثين والعلماء في مسميات مقاصد التربية والتعليم؛ فمنهم من سماها مقاصد كلية وجزئية أو كبرى وصغرى، ومنهم من سماها أهداف غائية قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، ومنهم من أكد على القيم. وقد اختلفوا أيضا في عدد هذه المقاصد والقيم وقد يعود هذا الاختلاف إلى تنوع خلفيات الباحثين واختلاف قدرتهم على الاستقراء والاستنباط والاختصار أو التوسع وكمثال على ذلك فهناك من اختصر المقاصد العليا للتربية والتعليم في الإسلام إلى قسمين كبيرينوهما:


1)   النجاح والفلاح في الآخرة: وهذا هو تحقيق حفظ الدين وهو المقصد الأول من المقاصد الخمسة الكبرى للإسلام.

2)   النجاح والفلاح في الدنيا: ويتضمن الحفاظ على مقاصد الإسلام الأربعة الأخرى وهي حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال.


هذا وقد اختتم الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور طارق رمضان فتقدم بالشكر الجزيل للأساتذة والعلماء والخبراء على ما قدموه من علم ومعرفة وخبرات ومقترحات لإنجاح الندوة وتحقيق أهدافها كما شكر العاملين بالمركز على جهودهم في تنظيم الندوة والسهر على الترتيبات الضرورة لضمان حسن سيرها ونجاحها. ثم أحال الكلمة إلى الأستاذ شوقي الأزهر نائب المدير التنفيذي للمركز والذي بدوره أثنى على أصحاب البحوث والمعلقين وجميع المشاركين في الندوة وأكد على ضرورة مواصلة الحوار والنقاش واعتبار ما دار في هذه الندوة منطلقا لمزيد من التعاون والتفكير والتدبر في الموضوع في المستقبل.
1

انشر تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*